أحمد بن محمد مسكويه الرازي

372

تجارب الأمم

- « هذا رأس المخلوع . » فقال : « ضعوه هناك . » ثمّ فرغ من لعبه فدعا به فنظر إليه ثمّ أمر بدفنه وأمر لسعيد بخمسة آلاف درهم وولَّاه معونة البصرة . وفى هذه السنة كانت بين المغاربة والأتراك ملحمة ذكر السبب في ذلك كانت الأتراك وثبت على عيسى بن فرّخانشاه فتناولوه بالضرب وأخذوا دوابّه . فاجتمعت المغاربة وتكلَّمت ورئيسهم محمد بن راشد ونصر بن سعيد . فقالوا : - « في كلّ يوم تقتلون خليفة وتخلعون خليفة وتقتلون وزيرا وتثبون بآخر . » [ 1 ] [ 417 ] فغلبوا الأتراك على الجوسق وأخرجوهم منه . ثمّ وثبوا على بيت المال ، وأخذوا دوابّ للأتراك وأرسلوا إلى من بالكرخ والدور منهم . فالتقوا مع المغاربة وتقاتلوا ، فقتل من المغاربة رجل واحد وأخذت المغاربة قاتله وأعانت العامّة المغاربة . فأصلح جعفر بن عبد الواحد بين الفريقين فاصطلحوا على أن يكون في كلّ موضع يكون فيه واحد من قبل أحد الفريقين يكون معه آخر من الفريق الآخر . فمكثوا على ذلك مدة مديدة [ 2 ] ثمّ اجتمع الأتراك إلى بايكباك فقالوا : - « نطلب هذين الرأسين ، فإن ظفرنا بهما فليس ينطق أحد . » يعنون محمد بن راشد ونصر بن سعيد . فبلغ أمر الأتراك هذين ، فصارا

--> [ 1 ] . في آ : وتثبتون آخر . [ 2 ] . في الأصل : مدّيدة ! وهو إمّا سهو من الكاتب ، أو بحذف الموصوف : « مدة » . في آ : مديدة .